القرطبي
148
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال أبو عبيد : ثم مع هذا كله إني تعمدت النظر في الذي يقال له الإمام - مصحف عثمان - فوجدت التاء متصلة مع حين قد كتبت تحين . قال أبو جعفر النحاس : أما البيت الأول الذي أنشده لأبي وجزة فر واه العلماء باللغة على أربعة أوجه ، كلها على خلاف ما أنشده ، وفي أحدها تقديران ، رواه أبو العباس محمد بن يزيد : العاطفون ولات ما من عاطف والرواية الثانية : العاطفون ولات حين تعاطف والرواية الثالثة رواها ابن كيسان : العاطفونة حين ما من عاطف جعلها هاء في الوقف وتاء في الإدراج ، وزعم أنها لبيان الحركة شبهت بهاء التأنيث . الرواية الرابعة : العاطفونه حين ما من عاطف وفي هذه الرواية تقديران ، أحدهما وهو مذهب إسماعيل بن إسحاق أن الهاء في موضع نصب ، كما تقول : الضاربون زيدا فإذا كنيت قلت الضاربوه . وأجاز سيبويه في الشعر الضاربونه ، فجاء إسماعيل بالتأنيث على مذهب سيبويه في إجازته مثله . والتقدير الآخر العاطفون على أن الهاء لبيان الحركة ، كما تقول : مر بنا المسلمونه في الوقف ، ثم أجريت في الوصل مجراها في الوقف ، كما قرأ أهل المدينة : " ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه " [ الحاقة : 28 - 29 ] وأما البيت الثاني فلا حجة له فيه ، لأنه يوقف عليه : ( ولات أوان ) غير أن فيه شيئا مشكلا ، لأنه يروى ( ولات أوان ) بالخفض ، وإنما يقع ما بعد لات مرفوعا أو منصوبا . وإن كان قد روي عن عيسى بن عمر أنه قرأ " ولات حين مناص " بكسر التاء من لات والنون من حين فإن الثبت عنه أنه قرأ " ولات حين مناص " ( 1 ) فبنى " لات " على الكسر ونصب " حين " . فأما : ( ولات أوان ) فقيه تقديران ، قال الأخفش : فيه مضمر أي ولا ت حين أوان .
--> ( 1 ) الزيادة من إعراب القرآن للنحاس .